29/06/2026
يونس جاله فكرة مشروع عبقري.
طبعاً عشان هو ذكي زيادة عن اللزوم، ماقمش فتح اللاب توب وبدأ يشتغل.. لأ... قعد يحلل و يقول لنفسه: طب لو عملنا كذا والزبون قال لأ؟ طب لو السوق اتهز؟ طب لو الحكومة طلعت قانون جديد؟
قعد يدرس الفكرة من ٢٠ زاوية، ودخل في حالة من شلل التحليل.
وفي نفس ذات الوقت، كان معاه صاحبه نوح.
نوح ده، هبيد بالفطرة، ذكائه على قده بس إيده خفيفة في الحركة. نوح لقط فكرة نص كم، وفي تلات أيام كان نزل السوق، جرب وفشل وعدل وباع! ويونس لسه قاعد في كافيه العباقرة بيشرب قهوة سادة وبيصقل في الخطة العبقرية عشان تطلع كاملة الأوصاف.
ويونس مش واخد باله إن الكمال ده فخ، خوف لابس بدلة شيك و خوف من إنه يغلط، فبيفضل مستخبي ورا الورق و افتكر وهو قاعد كده خبطة قديمة؛ زمان ضيع صفقة بـ 40 مليون جنيه عشان كان مستني الخطة تبقى مثالية، والمنافس لطشها ونفذها
في يوم، يونس قرر يكسر الديرة دي و قال: أنا هفكر زي الناس اللي بتجيب من الآخر.. قال لنفسه: هو أنا ليه فاكر إن المشروع محتاج ٥٠٠ ألف رأس مال؟ أنا لو فككت العقبة دي لأصغر حقيقة، هلاقي نفسي مش محتاج غير لاب توب وخط نت وكلمتين حلوين أقنع بيهم أول زبون.. الباقي ده كله افتكاسات أنا اللي مخترعها عشان خايف
نزل من برج النظرية العاجي للواقع الفوضوي وقال عشان أخد خطوة، لازم ألعب لعبة المخاطرة غير المتماثلة .. يعني إيه؟ يعني أرمي رمية، لو خسرت مش هخسر غير كام ساعة من وقتي أو كام قرش مش هيقصروا معايا، بس لو كسبت.. هتوديني في حتة تانية خالص يعني ابدأ بالبحث عن رهانات تفصل المشاعر وتعتمد على احتمالية أن فوزا واحدا من بين عدة رهانات خاسرة سيمحو كل الخسائر ويصنع الثروة
وعشان يثبت قلبه، غمض عينه وتخيل نفسه عجوز وعنده ٨٠ سنة، قاعد على كرسي هزاز وفي إيده كوباية شاي.. وسأل نفسه: يا ترى هكون ندمان إني جربت وخسرت؟ الإجابة: لأ طبعاً.
طب هكون ندمان إني عشت جبان ومجربتش؟ آه وبشدة. هنا، الخوف طار في الجو والقرار بقى مية مية.
يونس اتمرد على فكرة أنا هدفي أبقى مليونير.
عرف إن الهدف ده كلام على ورق، لأن الحرامي والظابط، والكسبان والخسران بيبقى عندهم نفس الهدف! السر في السيستم اليومي.
عمل لنفسه جدول صارم وممل: كل يوم الصبح، هعمل ٢٠ مكالمة لعملاء محتملين قبل الساعة ١٠.
ملوش دعوة بقى الزبون هيشتري ولا لأ، ده مش بتاعه، بتاعه هو إنه يدور الترس.
وعرف إن الموهبة لوحدها مبتأكلش عيش لو مفيش انضباط يغذيها، لأن الشغل الناشف بيكسب الموهبة لو الموهبة مابتشتغلش.
وهو في وسط المعمعة، فهم يونس إنه مش لازم يقلد تقليد أعمى ويصحى الساعة ٤ الفجر يشرب ملوخية بالكاكاو لمجرد إن واحد من اللي نجحوا بيعمل كده! هو لازم يفهم المبدأ المستخبي ورا نجاحهم: بيتحملوا الصدمات إزاي؟ وبيرموا الرهانات فين؟
ولما لقى مشروع من مشاريعه الصغيرة بيغرق ، افتكر مهارة اقطع خسارتك فوراً.
ملقاش عنده إيجو أو كبرياء يخليه يصرف على فكرة ميتة لمجرد إنه صرف عليها قبل كده. داس عليها بقلب ميت وقفلها، ووفر طاقته للي جاي.
النهاردة، يونس مش الشخص الأذكى ، بس هو الشخص الأنجح.. الشخص اللي مبقاش يخاف من الفشل، لأن الفشل معناه إنك بتحاول.
التفت يونس وراه وقال لكل واحد لسه قاعد بيحلل ويفكر: وقتك محدود، متعيشش حياة حد تاني.. انزل اِغلط، واتعلم، ودور السيستم، والفلوس هتيجي تجري وراك ،و النجاح رياضة جماعية قائمة على العلاقات، والتعاون، وطلب المساعدة لما تحتاجها .
شخص بمعدل ذكاء متوسط ومهارات اجتماعية ممتازة سيتجاوز عبقريا منعزلا أو متعاليا