المحاسبة فن وعلم

المحاسبة فن وعلم ان المحاسبة فن وعلم وهي لغة المال والاعمال وبما تحتاجه من دقة عمل وصبر للعامل بها فهي البحث عن خفايا العمل من بين الارقام والبيانات

المحاسبة المالية
المحاسبة الادارية
الادارة المالية
التدقيق و المراجعة

مدخل الدخل في تقدير قيمة العقارات — طريقة الرسملة المباشرة : المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز أولاً: الإطار النظريمع...
25/05/2026

مدخل الدخل في تقدير قيمة العقارات — طريقة الرسملة المباشرة :
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
أولاً: الإطار النظري
مع تطور الاقتصاد السوقي وسوق العقارات، ازدادت الأغراض التي يصبح فيها التقييم العقاري ضروريًا، وقد تنشأ هذه الحاجة من خلفيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مالية.
يُعدّ مدخل الدخل أحد المناهج التقييمية الثلاثة المعترف بها دوليًا في معايير التقييم الدولية، إلى جانب مدخل المقارنة السوقية ومدخل التكلفة. ويقوم هذا المدخل على مبدأ أساسي مستمد من نظرية التمويل، مفاده أن قيمة أي أصل مدرّ للدخل تساوي القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة الناتجة عنه.
يُستخدم مدخل الدخل بشكل رئيسي في تقدير القيمة السوقية للعقارات التي تُدرّ دخلاً فعليًا أو يُحتمل أن تُدرّ دخلاً في المستقبل. كما قد يُستخدم أيضًا في تقدير بعض القيم غير السوقية، مثل قيمة الإقراض العقاري، وذلك بحسب طبيعة الغرض من التقييم.
ويعني تطبيق هذا المدخل تقدير قيمة الحق في الحصول على تدفقات دخل مستقبلية، والتي قد تكون ثابتة أو متغيرة بحسب طبيعة العقار وظروف السوق. وتعتمد دقة هذه التقديرات على صحة افتراضات أساسية، أهمها: معدلات الإيجار، ومعدلات الرسملة، ومعدلات الخصم، وغيرها من المؤشرات التي تعكس خصائص القطاع السوقي الذي ينتمي إليه العقار محل التقييم.
وفي إطار هذا المدخل، تُستخدم عدة أساليب من أهمها طريقة الرسملة المباشرة، والتي تفترض استقرار دخل العقار أو تقاربه من الاستقرار على المدى الطويل. وبموجب هذه الطريقة يتم تحويل صافي الدخل التشغيلي السنوي إلى قيمة رأسمالية مباشرة عن طريق قسمته على معدل الرسملة السائد في السوق، وهو ما يعادل رياضيًا قيمة تدفقات دخل ثابتة ممتدة إلى ما لا نهاية.
وفي المقابل، تُستخدم طريقة التدفقات النقدية المخصومة في الحالات التي يكون فيها الدخل غير مستقر أو متغير عبر الزمن، حيث يتم تقدير التدفقات النقدية لكل سنة على حدة، ثم خصمها باستخدام معدل عائد يعكس مستوى المخاطر المرتبطة بالعقار وظروف السوق.
المعادلة الأساسية:
قيمة العقار = صافي الدخل التشغيلي ÷ معدل الرسملة
ثانياً: مراحل احتساب صافي الدخل التشغيلي (NOI)
يمر احتساب صافي الدخل التشغيلي بمسار منطقي متدرج يبدأ بأقصى دخل نظري ممكن وصولاً إلى العائد الصافي الحقيقي الذي يُبنى عليه التقدير.
المرحلة الأولى: الدخل الإجمالي المحتمل (PGI)
هو أقصى دخل يمكن أن يحققه العقار خلال سنة كاملة إذا كانت جميع وحداته مشغولة بصورة تامة. ويشمل إيرادات الإيجارات بوصفها المصدر الرئيسي، فضلاً عن العوائد الإضافية كإيرادات المواقف، وأجهزة الاتصالات المثبتة على الأسطح، والإعلانات الخارجية، والخدمات المشتركة. ويجب الاستناد عند تقدير هذا الدخل إلى إيجارات السوق الحالية لا إلى الإيجارات التعاقدية القديمة، مع مراعاة الموقع والحالة الفنية للعقار ونوع الاستعمال، وعدم إدراج العوائد الطارئة غير المتكررة ضمن هذا الدخل.
المرحلة الثانية: خسائر الشواغر والتحصيل (V&C)
تمثل النسبة المخصومة من الدخل المحتمل لتعويض أثر خلو بعض الوحدات، وتأخر المستأجرين في السداد، وتعثر التحصيل. وتُستخرج هذه النسبة قياساً بالسوق العقاري المحيط وليس تقديراً تحكمياً، إذ يُخصم من الدخل الإجمالي المحتمل ما تمثله هذه الخسائر فعلياً وفق ما تشير إليه بيانات السوق للوصول إلى الدخل الإجمالي الفعلي (EGI).
الدخل الإجمالي الفعلي (EGI) = الدخل الإجمالي المحتمل − خسائر الشواغر والتحصيل
المرحلة الثالثة: مصروفات التشغيل
هي المصروفات اللازمة للمحافظة على قدرة العقار الإيرادية واستمرار تشغيله، وتشمل: الصيانة والإصلاح، والحراسة والأمن، والتأمين، والضرائب العقارية والرسوم الخدمية، وأتعاب الإدارة. ولا تُضمَّن هذه المصروفات أقساط التمويل العقاري ولا الفوائد البنكية ولا الاستهلاك المحاسبي؛ لأن الغرض هو قياس الأداء التشغيلي الصافي للعقار مستقلاً عن هيكل تمويله.
المرحلة الرابعة: صافي الدخل التشغيلي (NOI)
صافي الدخل التشغيلي = الدخل الإجمالي الفعلي − مصروفات التشغيل
ثالثاً: معدل الرسملة — المفهوم وطرق الاستخراج
يمثل معدل الرسملة العلاقة النسبية بين الدخل التشغيلي الصافي السنوي وقيمة العقار في السوق، وهو في جوهره معدل العائد الإجمالي الضمني الذي يتوقعه المستثمرون في قطاع عقاري بعينه. وتجدر الإشارة إلى أن معدل الرسملة ليس مجرد معدل ربحية، بل هو مؤشر مركّب يعكس في آنٍ واحد: مستوى المخاطرة المتعلقة بالعقار، وتوقعات النمو في الدخل، وظروف السيولة في السوق العقاري.
معدل الرسملة = صافي الدخل التشغيلي ÷ سعر البيع الفعلي
الطريقة الأولى: استخراج السوق المباشر
تُعدّ هذه الطريقة الأكثر موثوقية والأكثر استخداماً في الممارسة المهنية. تقوم على جمع بيانات صفقات بيع فعلية حديثة لعقارات مشابهة في المنطقة ذاتها أو قريبة منها، ثم احتساب معدل الرسملة الضمني في كل صفقة وفق المعادلة: NOI الفعلي للعقار المباع ÷ سعر بيعه، للتوصل في النهاية إلى متوسط مرجّح يمثل إشارة السوق. ويُشترط لصحة هذه الطريقة توفر عدد كافٍ من الصفقات المقارنة، وأن تكون حديثة وممثِّلة لظروف السوق الراهنة.
الطريقة الثانية: تحليل حزمة الاستثمار (Band of Investment)
تقوم هذه الطريقة على أن العقار يُموَّل عادةً بمزيج من التمويل المصرفي وحقوق الملكية، ومن ثَمّ يُحسب معدل الرسملة كمتوسط مرجّح لمعدل عائد كل مصدر تمويل وفق حصته في التمويل الكلي. فإذا كانت نسبة القرض المصرفي سبعين في المائة بثابت رهن يبلغ ثمانية في المائة، ونسبة حقوق الملكية ثلاثين في المائة بعائد مستهدف اثني عشر في المائة، فإن معدل الرسملة الناتج يساوي:
(0.70 × 0.08) + (0.30 × 0.12) = 0.056 + 0.036 = 9.2%.
معدل الرسملة = (نسبة القرض × ثابت الرهن) + (نسبة الملكية × معدل عائد حقوق الملكية)
الطريقة الثالثة: بناء معدل الرسملة (Built-up Method)
تنطلق هذه الطريقة من معدل العائد الخالي من المخاطرة كعائد السندات الحكومية، ثم تُضاف إليه علاوات متدرجة تعكس: مخاطر السيولة العقارية، ومخاطر الإدارة، ومخاطر العقار تحديداً، مع تعديل بتوقعات تغير قيمة العقار مستقبلاً ارتفاعاً أو انخفاضاً.
معدل الرسملة = معدل خالٍ من المخاطر + علاوة المخاطر العقارية ± توقع النمو
وتجدر الإشارة إلى قاعدة التناسب العكسي الجوهرية: كلما انخفض معدل الرسملة ارتفعت القيمة التقديرية للعقار، إذ يعكس انخفاض المعدل استعداد المستثمرين لقبول عائد أدنى مقابل عقار أقل مخاطرة وأكثر استقراراً في دخله. والعكس صحيح تماماً: ارتفاع المعدل يعكس مخاطر أعلى ويُفضي إلى قيمة تقديرية أدنى.

رابعاً: حدود التطبيق
على الرغم من شيوع طريقة الرسملة المباشرة واتساع استخدامها، ثمة حالات لا تصلح فيها تطبيقها أو تكون نتائجها مضللة. فهي لا تُطبَّق على العقارات قيد التطوير أو التأهيل التي لا يوجد لها دخل مستقر بعد، إذ تكون فرضية ثبات الدخل بالغة الهشاشة. كذلك لا تُلائم العقارات ذات الدخل المتذبذب كالعقارات الفندقية ذات الطابع الموسمي، وهي حالات يُفضَّل فيها نموذج تدفق النقد المخصوم DCFوفي الأسواق شحيحة البيانات التي لا تتوفر فيها صفقات مقارنة كافية، يغدو اشتقاق معدل الرسملة من السوق غير موثوق، فيما تستوجب العقارات ذات الغرض الخاص كالمصانع والمدارس والمستشفيات اعتماد مدخل التكلفة بوصفه الأنسب لطبيعتها.
خامساً: مثال تطبيقي متكامل
عمارة سكنية تضم عشرين شقة في منطقة حضرية نشطة، متوسط إيجار الشقة الواحدة ست آلاف سنوياً. بيانات السوق تشير إلى نسبة شواغر وتحصيل تبلغ عشرة في المائة، فيما اشتُقّ معدل الرسملة من تسع صفقات بيع حديثة لعمارات مشابهة في المنطقة، إذ تراوحت المعدلات الضمنية في تلك الصفقات بين 8.2% و9.8%، وكان متوسطها المرجّح 9.0% فاعتُمد هذا المعدل مستنداً إلى دليل سوقي كافٍ.
الدخل الإجمالي المحتمل: 20 شقة × 6,000 = 120,000
خسائر الشواغر والتحصيل : 10% * 120,000 = 12,000
الدخل الإجمالي الفعلي: 108,000
مصروفات التشغيل (صيانة وإدارة وتأمين وضرائب) = (28,000)
صافي الدخل التشغيلي 80,000
القيمة التقديرية للعقار: 80,000 ÷ 0.09 ≈ 888,889

من حافظ الأموال إلى شريك القرار :كيف كشف نموذج الراجحي أن المورد أهم من العميل أحياناً؟المحاسب القانوني الدكتور محمد الق...
25/05/2026

من حافظ الأموال إلى شريك القرار :
كيف كشف نموذج الراجحي أن المورد أهم من العميل أحياناً؟
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
تُحب الأدبيات التجارية تبسيط الثروة في صورة رجل يعرف كيف يبيع. لكن النماذج الاقتصادية الكبرى لا تُبنى فعلياً عند لحظة البيع، بل قبلها بزمن طويل عند المورد، وعند شروط الدخول، وعند تكلفة التشغيل، وعند هندسة التدفق النقدي.
وهنا تكمن فرادة تجربة سليمان الراجحي.
الرجل الذي بدأ من أعمال يدوية بسيطة ثم انتقل إلى الصرافة لم يكن يتعلم “فن البيع” بقدر ما كان يتعلم البنية الخفية للربح الحقيقي. ففي الأسواق الخام، حيث لا تحميك الشعارات ولا العروض التسويقية، تظهر الحقيقة الاقتصادية كما هي:
الهامش لا يصنعه السعر النهائي وحده، بل تصنعه جودة العلاقة مع المورد، وتكلفة السيولة، وتوقيت الشراء، والانضباط التشغيلي.
لهذا لم يكن التفاوض في نموذج الراجحي مجرد محاولة لخفض الأسعار، بل كان إعادة تصميم لشروط الربحية نفسها:
السعر،والتوقيت،والسيولة،والمخاطرة،والتكلفة التشغيلية المستمرة.
هذه هي الهندسة المالية الحقيقية للهامش.
كثير من الشركات تنهار رغم ارتفاع مبيعاتها، لأن تضخمها التشغيلي يلتهم الربحية بصمت. بينما النماذج الأكثر صلابة لا تنمو عبر الاستعراض، بل عبر ضبط المصروفات، وتقليل الاحتكاك التشغيلي، وإعادة استثمار الموارد بكفاءة عالية.
ومن هنا يمكن فهم التحول الذي يقوم به مصرف الراجحي اليوم حين يربط الحسابات البنكية بالأنظمة المحاسبية السحابية الذكية.
المسألة ليست تحديثاً تقنياً كما يظن البعض.
إنها امتداد فلسفي لنفس الفكرة التأسيسية:
من يقترب من مصدر التكاليف والبيانات والتدفقات… يقترب من مركز القرار نفسه.
في النموذج المصرفي التقليدي، كان المصرف يعرف رصيد العميل فقط.
أما اليوم، فالمصرف الذي يندمج داخل الدورة المحاسبية والتشغيلية للمنشأة يبدأ بفهم:
التدفقات النقدية،
وسلوك التحصيل،
وديناميكية النشاط،
والمخاطر التشغيلية،
لحظة بلحظة.
وهنا يتغير موقع المصرف بالكامل:
من مزود خدمة مالية يمكن استبداله،
إلى جزء من البنية التشغيلية اليومية للعميل.
وهذه واحدة من أخطر التحولات في الاقتصاد الحديث:
الانتقال من بيع الخدمة… إلى بناء الاعتماد التشغيلي.
فالميزة التنافسية الأقوى لا تأتي دائماً من منتج أفضل أو سعر أقل،
بل من جعل الانفصال عن منظومتك مكلفاً ومعقداً.
وهذا ما فهمه الراجحي مبكراً:
الربح المستدام لا يُبنى عند شباك البيع،
بل داخل شبكة العلاقات التي تُنتج القيمة قبل أن تصل إلى السوق.
المورد ليس تفصيلاً هامشياً في المعادلة.
إنه أحد صُنّاع الهامش الحقيقي.
العالم نفسه بدأ يكتشف الحقيقة التي تكشفها المحاسبة بصمت:
من يملك المنبع… يملك الهامش.
ومن يملك الهامش… يملك القرار.

عندما تتوقف الشركات والمشاريع عن صناعة الكفاءاتالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز في الأسواق القديمة، كان التاجر الحكي...
24/05/2026

عندما تتوقف الشركات والمشاريع عن صناعة الكفاءات
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
في الأسواق القديمة، كان التاجر الحكيم يعرف قاعدة لا تخطئ : الأصل الحقيقي لا يُقاس بسعر شرائه وحده، بل بكلفة بنائه وصيانته واستدامته. تلك الفلسفة لم تكن مجرد حكمة شعبية؛ كانت محاسبة استراتيجية بامتياز. غير أن كثيرًا من المؤسسات تبدو اليوم، بوعي أو دون وعي، وكأنها تخلّت عن هذه المعادلة بالكامل.
السؤال الذي بات يُهيمن على غرف قرارات التوظيف لم يعد :
من يمكن أن يتطور معنا؟
بل أصبح :
من يستطيع استلام المهام غدًا صباحًا دون أن نستهلك دقيقة واحدة في تأهيله؟
هذا التحول في الصياغة يبدو بسيطًا لفظيًا، لكنه عميق التداعيات على البنية المعرفية للمنشاة ومستقبلها.
فالجميع يشتكي من نقص الخبرات في السوق وقليلون مستعدون لصناعة هذه الخبرات.
■ مفارقة السوق: حصاد بلا زراعة
تُشبه هذه الظاهرة اقتصادًا يريد حصاد القمح بينما يرفض تمويل الزراعة. المؤسسة تطلب خمس سنوات من الخبرة لوظيفة مبتدئة، ثم تتساءل بعد سنوات لماذا أصبح السوق شحيح الكفاءات. الدائرة مغلقة ومؤلمة: الكل يستهلك من مستودع مهارات لا أحد يُعيد ملءه.
في الظاهر، يبدو المنطق التشغيلي مقنعًا. الشركات تعمل تحت ضغط متعدد الأبعاد: منافسة متصاعدة، دورات نقدية مضطربة، وتوقعات مجالس الإدارة التي تقيس الأداء بالأرباع السنوية لا بعقود التطوير. لكن خلف هذه العقلانية التشغيلية تختبئ مفارقة استراتيجية خطيرة لا تظهر صريحةً في أي تقرير مالي.
■ التكاليف الخفية لنموذج الكفاءة الجاهزة
▪︎ ارتفاع معدلات الدوران الوظيفي وتضخم كلفة الاستقطاب الخارجي المتكرر
▪︎ هشاشة المعرفة المؤسسية وغياب ذاكرة تنظيمية راسخة
▪︎ تراجع الولاء المهني وانتشار ثقافة "القفز الوظيفي" كاستراتيجية بقاء
▪︎ تحوّل بيئة العمل إلى سوق مزايدات على الخبرة لا مصنعًا لإنتاجها
▪︎ تآكل القدرة المؤسسية على التطور الذاتي وصناعة القيادة من الداخل
في النماذج المؤسسية الناضجة، لم يكن الموظف يُعامل كتكلفة تشغيلية، بل كبنية تراكمية للمعرفة. كانت المؤسسات تستثمر في تكوينه، لا لأنها أكثر إنسانية، بل لأنها أكثر ذكاءً اقتصاديًا. التدريب، الإشراف، وهامش الخطأ المهني لم تكن امتيازات؛ بل أدوات لبناء ذاكرة مؤسسية طويلة الأجل.
أما كثير من البيئات المعاصرة، فقد أعادت تعريف العلاقة بالكامل:
إما موظف جاهز للإنتاج الفوري، أو عنصر فائض عن الحاجة.
هكذا يتحول الموظف من أصل قابل للنمو إلى سلعة تشغيلية قصيرة العمر. والمؤسسة التي تتوقف عن صناعة الخبرة، تتحول تدريجيًا إلى مستهلك دائم لها.
الخبرة المستوردة تمنح المؤسسة سرعة.
أما الخبرة التي تُبنى داخليًا فتمنحها هوية.
وتظهر هذه المفارقة بوضوح داخل قطاعات المحاسبة والتدقيق والرقابة. فبعض المؤسسات تطلب مدققًا يمتلك منذ يومه الأول فهمًا متقدمًا للمعايير الدولية، وإدارة المخاطر، والتحليل المالي، والتقنيات الرقابية الحديثة، بينما تفتقر هي نفسها إلى أي نظام حقيقي لصناعة هذا النضج المهني.
إنها تريد الكفاءة بوصفها منتجًا نهائيًا، لا مسارًا مؤسسيًا.
والنتيجة لا تتمثل فقط في حرمان الأجيال الجديدة من التطور، بل في خلق أجهزة رقابية تعمل بمعرفة مستوردة، لا بثقافة مؤسسية متجذرة. فالكفاءة القادمة من الخارج تحمل مهارتها، لكنها لا تحمل دائمًا لغة المؤسسة ولا ذاكرتها ولا منطقها الداخلي.
المؤسسات الكبرى لم تُبنَ لأنها نجحت في شراء الخبرات، بل لأنها نجحت في صناعتها.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس:
كم خبيرًا استقطبنا؟
بل:
كم خبرةً استطعنا أن نصنع؟
فهنا تحديدًا يظهر الفرق بين مؤسسة تستهلك السوق… ومؤسسة تعيد تشكيله.

أقام IAS 10 تمييزاً محورياً بين صنفين متمايزين من الأحداث؛ فالأحداث المُعدِّلة هي تلك التي تكشف عن ظروف كانت قائمة فعلاً...
23/05/2026

أقام IAS 10 تمييزاً محورياً بين صنفين متمايزين من الأحداث؛ فالأحداث المُعدِّلة هي تلك التي تكشف عن ظروف كانت قائمة فعلاً بتاريخ نهاية الفترة، وتستوجب تعديل مبالغ القوائم المالية وجوباً لا جوازاً، في حين تنصرف الأحداث غير المُعدِّلة إلى الوقائع المستجدة التي لم يكن لها وجود سابق، فلا يترتب عليها سوى الإفصاح في الإيضاحات متى بلغت حد الجوهرية. والخطأ الشائع في التطبيق يتمثل في معالجة الأحداث المُعدِّلة معالجةً إفصاحية فحسب، وهو ما يُخلّ بمتطلبات المعيار إخلالاً صريحاً. وهذا التمييز لا يقف عند حدوده الزمنية، بل يتجاوزها إلى أبعاد اقتصادية وقانونية أعمق، إذ يرتبط جوهرياً بتحديد لحظة نشوء الواقعة الاقتصادية ومدى علاقتها السببية بالمركز المالي في تاريخ التقرير، وهو تقدير يستلزم تحليلاً موضوعياً للأدلة المتاحة لا الاكتفاء بالتوصيف الزمني للحدث.

المؤسسة بين القرار والتنفيذ: تشريح البيئة السامةالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزازفي المؤسسة السليمة، القرار ليس لغزًا...
23/05/2026

المؤسسة بين القرار والتنفيذ: تشريح البيئة السامة
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
في المؤسسة السليمة، القرار ليس لغزًا.
يمر عبر مسار واضح: اعتمادٌ محدد، تنفيذٌ مطابق، رقابةٌ لاحقة، ثم مساءلة لا تعرف المجاملة.
المسار هنا ليس فلسفة إدارية، بل سلسلة حوكمة يمكن تتبعها كما تُتبع القيود في دفتر الأستاذ: أثرٌ واضح، طرفٌ مسؤول، ونتيجة يمكن مراجعتها دون تأويل.
لكن هذا النموذج ينهار بصمت حين تتحول المؤسسة إلى بنية عالية التعقيد منخفضة الشفافية.
هنا لا يُنفَّذ القرار كما صدر، بل يُعاد إنتاجه.
■ انحراف القرار: من النص إلى النسخة التشغيلية
في البيئات السامة (المختلة)، لا يُرفض القرار صراحة، ولا يُلغى رسميًا.
إنه يحدث بشكل أكثر خطورة: يُعاد تفسيره.
يخرج القرار من الإدارة العليا بصياغة دقيقة، ثم يدخل سلسلة من “الطبقات التشغيلية” حيث يبدأ التحويل التدريجي:
● تعليمات تُقرأ بانتقائية
● صلاحيات تُستخدم بمرونة غير معلنة
● معايير تُعاد هندستها وفق ضغط الواقع
● تكاليف تُعاد تسميتها بدل ضبطها
وفي النهاية يصل القرار إلى التنفيذ وهو يحمل “هوية مختلفة” تمامًا عن لحظة اعتماده الأولى.
هذا ليس خطأ تنفيذياً عابراً.
إنه إعادة تصنيع للقرار داخل الظل التنظيمي.
■ الفجوة التشغيلية: المساحة التي لا يعترف بها أحد
بين مركز القرار ونقطة التنفيذ تتكون فجوة صامتة.
ليست مكتوبة في الهيكل التنظيمي، لكنها تُنتج النتيجة النهائية للمؤسسة.
هذه الفجوة لا تظهر في التقارير الرسمية، لأنها ببساطة لا تُسجَّل.
لكنها تظهر في:
● تضخم التكاليف دون تفسير حقيقي
● قرارات تبدو سليمة وتنتج نتائج خاطئة
● مسؤوليات موزعة بطريقة تمنع تتبع الخطأ إلى مصدر واحد
إنها منطقة “اللا مساءلة”:
كل طرف داخل السلسلة يمكنه إثبات أنه التزم جزئيًا،
ولا أحد يمكنه تفسير لماذا خرجت النتيجة منحرفة كليًا.
■ البيروقراطية المزدوجة: نظامان يعملان في آن واحد
المؤسسات السامة ليست فوضوية كما يُظن.
بعضها شديد الانضباط ظاهريًا: سياسات، نماذج، تواقيع، وإجراءات دقيقة.
لكن تحت هذا السطح يعمل نظام آخر غير مرئي:
المدير لا يرفض القرار… لكنه “يُكيّفه”
الموظف لا يخالف… لكنه “يعيد ترتيب الأولويات”
الوسيط لا يغيّر المسار… بل “يسد الفجوات”
النتيجة:
انحراف بلا قرار انحراف، وتحوّل بلا لحظة كسر واضحة.
وهنا الخطر الحقيقي:
المؤسسة تبدو ملتزمة بالكامل، بينما هي عمليًا تنتج نتائج لا تعود إلى أي قرار أصلي.
■ نجاحات قصيرة المدى… وانهيارات مؤجلة
هذه الأنظمة ليست فاشلة دائمًا في الظاهر.
بل قد تبدو “فعّالة” للغاية:
● تسريع في تمرير القرارات
● مرونة في تجاوز التعقيد
● قدرة عالية على امتصاص الأزمات التشغيلية
● تحسن ظاهري في مؤشرات قصيرة الأجل
لكن هذا النجاح يشبه تضخيم الأرباح دون دعم نقدي:
أرقام جميلة، أساس ضعيف.
مع الوقت، تتراكم التشوهات في الخلفية حتى تصل إلى نقطة يتحول فيها الاستقرار الظاهري إلى أزمة هيكلية لا يمكن احتواؤها بإجراء إداري بسيط.
■ الفرد داخل النظام: ليس درسًا بل اختبار ضغط
في هذه البيئة، لا يعمل الفرد داخل مؤسسة فقط، بل داخل اختبار دائم للضغط المؤسسي.
هناك من يكتسب أدوات تحليلية حادة:
● فهم الخرائط غير الرسمية للسلطة
● إدراك الفرق بين القرار المكتوب والقرار الفعلي
● تطوير حس مبكر بالمخاطر التنظيمية
● ترسيخ ثقافة التوثيق كأداة بقاء لا كإجراء إداري
لكن في المقابل، هناك خطر أخطر:
أن تتحول القدرة على التكيف إلى تطبيع مع الانحراف.
السؤال الحاسم: وعي أم اعتياد؟
السؤال هنا ليس أخلاقيًا بل حوكميًا:
هل التكيف مع بيئة منحرفة يُنتج خبرة… أم يُنتج قبولًا تدريجيًا بالخلل؟
بعض الأفراد يخرجون من هذه البيئات أكثر قدرة على التحليل والمساءلة.
لكن آخرين يخرجون وهم يحملون تصورًا مشوّهًا عن الإدارة:
حيث يصبح الغموض طبيعيًا، والضغط أسلوب إدارة، والانحراف جزءًا من “المرونة”.
الفارق لا يصنعه الزمن، بل القدرة على الحفاظ على مسافة نقدية من الداخل أثناء العمل داخل نظام يحاول إلغاء هذه المسافة.

المنظومات الهرمية الصامتة: حين تُعاد كتابة القرار في الظلالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز تقف أمامه فتشعر بثقله قبل ...
22/05/2026

المنظومات الهرمية الصامتة: حين تُعاد كتابة القرار في الظل
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
تقف أمامه فتشعر بثقله قبل أن تستوعب حجمه. هرمٌ من الحجر الصلد، لا نافذة فيه ولا باب، لا يدعو إلى الدخول ولا يمنح مفتاحاً للفهم. تدور حوله فلا تعثر على مدخل، وتبحث في تاريخه فلا تجد إجابة قاطعة عن الغرض من بنائه. ومع ذلك يقف.
كذلك بعض المنظومات القرارية في البيئات المالية والتجارية عالية التعقيد، لا يعود القرار الإداري خطًا مستقيمًا يمتد من قمة الهرم إلى قاعدة التنفيذ، بل يتحول إلى شبكة متعددة الطبقات تتداخل فيها القنوات الرسمية مع مسارات غير مرئية لإعادة التفسير وإعادة التوجيه.
بين مركز القرار في الإدارة العليا ونقاط التنفيذ الفعلية — الموردين والوسطاء والأطراف الثالثة — تتشكل فجوة تشغيلية لا تظهر في التقارير، لكنها تنعكس في النتائج: عقد يُوقَّع بشروط مغايرة لما أُقرّ، أو مورّد يُختار وفق معايير لم تُناقَش في أي اجتماع، أو تكلفة تتضخم بين قرار الموافقة ولحظة الصرف الفعلي. هذه الفجوة لا تعني غياب القرار، بل تعني تحوّله أثناء الرحلة.
ومن هنا يمكن توصيف ما يحدث بـ "منطقة الظل الحوكمي": طبقة وسيطة غير رسمية تنشأ بين القرار الأصلي والتنفيذ الفعلي، يُعاد فيها تشكيل القرار عبر التأويل أو التكييف أو الضرورات التشغيلية، دون أن ينعكس ذلك في الوثائق الرسمية. في هذه الطبقة، تتعدد مراكز التأثير الفعلي رغم ثبات مركز القرار الرسمي، وتتداخل القواعد النظامية مع اعتبارات التنفيذ الواقعي، حتى يغدو تتبع الأثر الكامل عبر سلسلة القرار أمرًا عسيرًا.
الأخطر في هذه البنية أن الشرعية لا تختفي، بل تتجزأ. فكل حلقة في سلسلة التنفيذ تستند إلى مبررها الخاص: المدير الوسيط يُكيّف القرار استجابةً لضغوط تشغيلية حقيقية، والمورد يتصرف وفق ما وصله من تعليمات، والوسيط يملأ الفراغ بما تيسّر. وفي المحصلة، يظل القرار الكلي موزعًا بين أطراف متعددة، دون حامل واضح للمساءلة الشاملة — لا لأن أحدًا تصرف خارج صلاحياته صراحةً، بل لأن منطقة الظل لا تُسأل عنها الصلاحيات أصلاً.
في مثل هذا السياق، لا يعود التدقيق المالي أو الإداري نشاطًا قائمًا على مطابقة المستندات أو فحص المعاملات فقط، بل يتحول إلى ممارسة تحليلية أعمق: إعادة بناء سلسلة القرار غير المرئية، وتتبع كيفية انتقاله بين الطبقات التشغيلية، والكشف عن نقاط إعادة تفسيره، والتمييز بين القرار كما صيغ والقرار كما نُفّذ فعليًا. بعبارة أخرى، إعادة بناء منطقة الظل ذاتها وثائقيًا وتحليليًا، حلقةً حلقة.
إنها نقلة نوعية في وظيفة التدقيق: من التحقق مما هو مُسجَّل، إلى تفكيك ما هو مُنتَج فعليًا داخل هندسة القرار — أي داخل منطقة الظل الحوكمي نفسها.

في كثير من المنظمات، تعمل وحدة التدقيق الداخلي دون وثيقة رسمية تُحدد صلاحياتها وتُرسّخ استقلاليتها ، وهذا بحد ذاته خلل ح...
22/05/2026

في كثير من المنظمات، تعمل وحدة التدقيق الداخلي دون وثيقة رسمية تُحدد صلاحياتها وتُرسّخ استقلاليتها ، وهذا بحد ذاته خلل حوكمي جسيم. ميثاق التدقيق الداخلي ليس مجرد ورقة إدارية؛ إنه العقد المؤسسي الذي يُضفي على التدقيق الداخلي شرعيته وقوّته وفاعليته.
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز

إجراءات الرقابة على معالجة المعاملاتالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز تُعدّ الرقابة على معالجة المعاملات من المرتكزات...
22/05/2026

إجراءات الرقابة على معالجة المعاملات
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
تُعدّ الرقابة على معالجة المعاملات من المرتكزات الأساسية في نظم الرقابة الداخلية، إذ تهدف إلى ضمان سلامة العمليات المالية والإدارية ودقتها وموثوقيتها، إضافةً إلى حماية أصول المؤسسة من الأخطاء أو التلاعب أو سوء الاستخدام. كما تسهم هذه الإجراءات في تعزيز كفاءة الأداء وتحقيق الالتزام بالسياسات والقوانين والأنظمة المعمول بها. وتتنوع الضوابط الرقابية المستخدمة في معالجة المعاملات وفقًا لطبيعتها وأهدافها، ويمكن تصنيفها إلى أربعة أنواع رئيسية هي: الضوابط الوقائية، والضوابط الكاشفة، والضوابط التصحيحية، والضوابط الرادعة.
أنواع الضوابط الرقابية
أولا: الضوابط الوقائية
تُعرف الضوابط الوقائية بأنها الإجراءات التي تُصمم بهدف منع وقوع الأخطاء أو الانحرافات قبل حدوثها، وذلك من خلال تقليل فرص ارتكابها أو الحد من أسبابها المحتملة. وتُعد هذه الضوابط من أكثر أنواع الرقابة فاعلية، لأنها تركز على الوقاية المسبقة بدلاً من معالجة المشكلات بعد وقوعها.
ومن أبرز أمثلة الضوابط الوقائية:
• الفصل بين الوظائف المتعارضة بما يمنع تركيز السلطات بيد شخص واحد.
• الإشراف المباشر من قبل المسؤولين على سير العمليات.
• استخدام أنظمة الحماية وأجهزة الإنذار ضد السرقة.
• تطبيق كلمات المرور والرموز السرية للدخول إلى الأنظمة الإلكترونية وقواعد البيانات.
وتسهم هذه الضوابط في تعزيز أمن المعلومات وتقليل احتمالية حدوث الغش أو الأخطاء البشرية داخل المؤسسة.
ثانيا: الضوابط الكاشفة
تهدف الضوابط الكاشفة إلى اكتشاف الأخطاء والانحرافات بعد وقوعها مباشرة، بما يتيح للإدارة اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجتها والحد من آثارها السلبية. وتُعد هذه الضوابط أداة مهمة في تقييم مدى فعالية الضوابط الوقائية ومدى الالتزام بالإجراءات المعتمدة.
ومن أمثلة الضوابط الكاشفة:
• إجراء المطابقات الدورية بين الحسابات والسجلات.
• المصادقات على الأرصدة والحسابات المالية.
• الجرد الفعلي للأصول والمخزون.
• استخدام كاميرات المراقبة لمتابعة الأنشطة المختلفة داخل المؤسسة.
وتوفر هذه الضوابط معلومات دقيقة تساعد الإدارة في الكشف المبكر عن الانحرافات والتجاوزات المالية أو الإدارية.
ثالثا: الضوابط التصحيحية
تتمثل وظيفة الضوابط التصحيحية في معالجة الأخطاء والانحرافات التي يتم اكتشافها، والعمل على تصحيح آثارها ومنع تكرارها مستقبلاً. وتركز هذه الضوابط على استعادة كفاءة النظام وتحسينه من خلال وضع حلول وإجراءات علاجية فعّالة.
ومن أهم أمثلتها:
• وجود أنظمة وإجراءات واضحة لمعالجة الأخطاء المكتشفة.
• إعداد خطط للطوارئ واستمرارية الأعمال عند حدوث الأزمات.
• تحديث الأنظمة والبرامج لمعالجة نقاط الضعف والثغرات.
• تدريب العاملين على كيفية التعامل مع المشكلات التشغيلية.
وتُعد الضوابط التصحيحية عنصرًا أساسيًا في دعم استمرارية العمل وتحسين جودة الأداء المؤسسي.
رابعا: الضوابط الرادعة
تعمل الضوابط الرادعة على منع الأفراد من ارتكاب المخالفات أو التجاوزات من خلال خلق حالة من الالتزام والانضباط داخل المؤسسة. وتركز هذه الضوابط على التأثير النفسي والسلوكي للأفراد بما يدفعهم إلى الالتزام بالقواعد والتعليمات.
ومن أمثلة الضوابط الرادعة:
• وضع لوائح وتعليمات تنظيمية واضحة للعاملين.
• تحديد صلاحيات الدخول إلى المناطق أو الأنظمة الحساسة.
• فرض العقوبات الإدارية عند مخالفة الأنظمة.
• نشر ثقافة الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية داخل المؤسسة.
وتسهم هذه الضوابط في تعزيز بيئة رقابية فعالة قائمة على الانضباط والمسؤولية والمساءلة. اذ أن الضوابط الرقابية بمختلف أنواعها تُشكّل نظامًا دفاعيًا متكاملًا يقوم على مبدأ الدفاع المتعدد الطبقات؛ فالضوابط الوقائية تمنع وقوع الأخطاء، والكاشفة تكشفها مبكرًا، والتصحيحية تعالج آثارها، والرادعة تُقلّل احتمالية تكرارها. ويُوصي الباحثون بأن تنتهج الكيانات مقاربةً قائمةً على تقييم المخاطر عند تصميم منظومة ضوابطها، مع التوثيق المستمر ، واعتماد آليات المراجعة الدورية المستقلة ضمانًا لفاعلية البيئة الرقابية واستدامتها.

📌 التمييز بين القيمة العادلة والمفاهيم المجاورةالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز يُثير مفهوم القيمة العادلة إشكاليةً ...
22/05/2026

📌 التمييز بين القيمة العادلة والمفاهيم المجاورة
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
يُثير مفهوم القيمة العادلة إشكاليةً مفاهيميةً دقيقةً كثيراً ما تقع فيها الممارسات التطبيقية؛ إذ يخلط كثيرٌ من المهنيين بينه وبين مفاهيم مجاورة تبدو متقاربة في الظاهر، غير أنها تختلف جوهرياً في جوهرها المعياري.
وقد جاء المعيار الدولي IFRS 13 ليُرسي أربعة فوارق جوهرية لا يجوز إغفالها:
① سعر الخروج لا سعر الدخول
القيمة العادلة هي سعر البيع في تاريخ القياس — لا سعر الاقتناء ولا التكلفة التاريخية.
② منظور السوق لا منظور التكلفة
المعيار لا يسعى إلى استرداد ما أنفقته المنشأة، بل إلى ما يُقدّره السوق في اللحظة الراهنة.
③ القياس السوقي لا القياس الخاص بالمنشأة
القيمة العادلة تستبعد التآزر والمزايا الخاصة بالمنشأة — إنها قياسٌ موضوعيٌّ وقابلٌ للمقارنة.
④ افتراضات المشاركين في السوق
المنشأة ملزمة بتبنّي وجهة نظر سوقية خارجية، حتى حين تختلف توقعاتها الداخلية عمّا يراه السوق.
هذه الفوارق هي الفيصل بين قياس مالي سليم وآخر مُضلِّل.

العلاقة التكاملية بين اقسام الرقابة الداخليةالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز "اعلم أنَّ العدوانَ على الناسِ في أموال...
22/05/2026

العلاقة التكاملية بين اقسام الرقابة الداخلية
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
"اعلم أنَّ العدوانَ على الناسِ في أموالهم ذاهبٌ بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لِما يَرَوْنَه حينئذٍ من أنَّ غايتَها ومصيرَها انتهابُها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالُهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك."
- مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون
رأى ابن خلدون قبل سبعة قرون ما تُثبته اليوم أبحاث الحوكمة و المحاسبة الحديثة : أن ضعف الرقابة على الأموال لا يقتصر على تسرب الموارد، بل يمتد إلى إضعاف الحافز الاقتصادي وإعادة تشكيل سلوك الإنتاج.وهذا بالضبط ما تكشفه العلاقة التكاملية بين اقسام الرقابة الداخلية الثلاثة .
يُعدّ نظام الرقابة الداخلية في فكره المعاصر منظومةً عضوية متكاملة لا مجموعةً من العناصر المتجاورة، وهو ما رسّخه إطار COSO في تحديثه لعام 2013 .مؤكدًا أن فاعلية الرقابة تتحقق من تكامل اقسامها وترابط مكوناتها لا من تشغيلها الجزئي. وتعمل المنظومة عبر ثلاث طبقات تشغيلية متتابعة لا تعكس هيكلًا تنظيميًا بقدر ما تعكس تسلسلًا وظيفيًا في إنتاج نظام الرقابة.
يشكّل الضبط الداخلي البنية التحتية التي تستند إليها بقية الأقسام، لأنه ينظم تدفق الصلاحيات، ويفصل الواجبات، ويحدّ من فرص التلاعب التشغيلي، من خلال تحديد الصلاحيات وفق مبدأ الحد الأدنى من الامتياز، وتوثيق الإجراءات بما يضمن الاتساق والقابلية للمراجعة.
وقد أكد الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC في إرشاداته الحوكمية لعام 2020 أن هذه البنية تحتاج إلى تحديث مستمر استجابةً للمخاطر الناشئة، ولا سيما المخاطر الرقمية والسيبرانية التي باتت تهدد سلامة الأنظمة الرقابية في بيئة الأعمال الراهنة.
تضطلع الرقابة المحاسبية بحماية الموارد وضمان موثوقية المعلومات، وهي وظيفة ذات طابع مزدوج: حمائي من جهة، إذ تصون الأصول عبر المطابقات الدورية وأنظمة الجرد، ومعلوماتي من جهة أخرى، إذ توفر بيانات مالية دقيقة تخضع لمعايير إعداد التقارير الدولية. وقد كشفت أبحاث دويل وزملائه المنشورة في مجلة المحاسبة عام 2007 أن القصور في الرقابة المحاسبية يرتبط ارتباطاً معنوياً بانخفاض جودة الأرباح المُعلنة، بما ينعكس مباشرةً على قرارات أصحاب المصلحة. ويؤدي الضبط الداخلي إلى تعزيز موثوقية البيئة التشغيلية، بينما تتحقق الرقابة المحاسبية من سلامة البيانات المالية وقابليتها للاعتماد.
ويتربّع على قمة هذه المنظومة المستوى الاستراتيجي متمثلاً في الرقابة الإدارية، التي تستمد مدخلاتها من الطبقتين الأدنى لتتحول إلى قرارات وتوجيهات مؤسسية. فهي تقيس الأداء عبر مؤشرات مرتبطة بالأهداف الاستراتيجية، وتحلل الانحرافات وتتخذ الإجراءات التصحيحية، وتشمل في نطاقها الأبعاد السلوكية والتشغيلية والتخطيطية وفق ما أطّره أنتوني وغوفيندراجان في نموذجهما لأنظمة التحكم الإداري. والعلاقة بين الطبقات ليست في اتجاه واحد؛ فكما تُغذّي الطبقات الأدنى الأعلى ببيانات موثوقة وبيئة آمنة، كذلك تُغذّي الرقابة الإدارية ما دونها بتوجيهات وأولويات وخطط تُعيد تشكيل الإجراءات والضوابط.
ونخلص أن ضعف أي طبقة ينتشر عبر المنظومة بأثر مضاعف لا يقف عند حدود تلك الطبقة وحدها، ففي حين أثبتت الدراسات أن الكيانات ذات المنظومات الرقابية المتكاملة تُسجّل معدلات احتيال وأخطاء مالية أدنى بفارق ذي دلالة إحصائية. وعليه فإن الاستثمار في تكامل المنظومة الرقابية ليس التزاماً امتثالياً بقدر ما هو قرار استراتيجي ذو عائد اقتصادي موثّق، يصون الموارد ويرفع جودة القرار ويحصّن المؤسسة في مواجهة المخاطر المتصاعدة ويعزز دورة الانتاج في المجتمع ومحفز للطافات.

مقاييس الأداء الإداري: حين يصبح الإفصاح التطوعي إلزاماًالمحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز لأول مرة في تاريخ المعايير ا...
22/05/2026

مقاييس الأداء الإداري: حين يصبح الإفصاح التطوعي إلزاماً
المحاسب القانوني الدكتور محمد القزاز
لأول مرة في تاريخ المعايير الدولية، يُقيّد معيار IFRS 18 الصلاحية غير المحدودة للإدارات في تعريف مقاييسها الخاصة. الشركات التي تُفصح عن EBITDA و EBIT ستجد نفسها أمام التزامات إيضاح لم تكن موجودة قبل يناير 2027.
■ التعريف المعياري الملزم لمقاييس الأداء الإداري
مجموع فرعي من الإيرادات والمصروفات تستخدمه المنشأة في مراسلاتها العلنية خارج البيانات المالية لنقل رأي الإدارة حول جانب من الأداء المالي للمنشأة ككل.
أربع كلمات في هذا التعريف تحمل ثقلاً تنظيمياً استثنائياً: “مراسلاتها العلنية خارج البيانات المالية.” تلك العبارة وحدها ترسم الخط الفاصل بين ما يخضع للمعيار وما لا يخضع له — وهو خط أدق مما يبدو للوهلة الأولى.
في ظل IAS 1، كانت الشركات حرة في الإعلان عن ما شاءت من مقاييس خارج القوائم الرسمية: EBITDA مُعدَّل، ربح تشغيلي منقّح، دخل أساسي مُصفَّى. لم يكن المعيار يُلزم بأي ربط بين تلك المقاييس وما تُفصح عنه البيانات المالية الرسمية. IFRS 18 يُغلق هذا الباب.
⚠️📊 لا يحظر المعيار على الإدارة استخدام مقاييسها الخاصة. لكنه يقول: إذا أعلنتِ عنها للجمهور، فعليكه تفسيرها وتكييفها علناً داخل بياناتك المالية الرسمية.
■ ما الذي يُفعِّل تصنيف MPM؟
يشترط المعيار توافر ثلاثة شروط متزامنة ليُصنَّف المقياس (MPM) ويخضع لمتطلبات الإيضاح الإلزامية:
الشرط الأول — مجموع فرعي محاسبي: يجب أن يكون المقياس مشتقاً من إيرادات أو مصروفات لا نسبة عائد أو مؤشر تشغيلي. ROCE وROE ليسا MPM بالمعنى القانوني. الربح التشغيلي المعدَّل هو.
الشرط الثاني — علني وخارج القوائم: التقارير الصحفية، عروض المستثمرين، مؤتمرات الأرباح الفصلية، الموقع الإلكتروني للشركة — أي منها يُفعِّل التصنيف. اللحظة التي يُنشر فيها المقياس للعموم هي اللحظة التي ينشأ فيها الالتزام.
الشرط الثالث — يعكس رأي الإدارة: ناقل لوجهة نظر الإدارة حول الأداء المالي للمنشأة ككل، لا مجرد رقم فني مستخرج آلياً. المعيار يستهدف قصد الإدارة، لا مجرد الرقم.
نقطة حرجة يغفلها كثيرون: المقياس المستخدَم داخلياً فقط — في اجتماعات الإدارة ولوحات المتابعة الداخلية — لا يُعدّ MPM ولا يخضع للمعيار. الحد الفاصل هو لحظة نشره للعموم لا طبيعته الرياضية.
■ حين يُصنَّف مقياس MPM، ينشأ التزام إيضاح رباعي لا تحتمل أيٌّ من عناصره الإسقاط:
1. تسمية المقياس وتعريفه الدقيق، ولماذا يعكس أداءً مفيداً لا يُستنتج من الأرقام المعيارية مباشرةً
2. لماذا يُعتبر كل بند مُستبعَد أو مُضاف “غير مؤشّر على الأداء المستمر” — بمبرر نوعي صريح
3. ربط المقياس بأقرب مجموع فرعي معياري مع الأثر الضريبي وأثر الحصص غير المسيطرة لكل بند
4. الفترة السابقة وفق المنهجية ذاتها، أو الإفصاح الصريح عن تعذّر تقديمها مع السبب
■ ما الذي تغيّر فعلاً؟
ما بقي مسموحاً: حق الإدارة الكامل في تعريف مقاييسها الخاصة واستخدامها في التواصل مع المستثمرين — بشرط الإفصاح المحكوم.
ما أصبح غير مقبول تنظيمياً: الإعلان عن مقياس معدَّل دون مصالحة شفافة ومبرر نوعي صريح لكل تعديل مع الأثر الضريبي وهو ما كان سائداً في كثير من البيانات الصحفية الفصلية.
⚖️🏛️ الأثر على الحوكمة
يُفرز إطار MPM مسؤولية جديدة تقع عند تقاطع ثلاث وظائف: الإدارة المالية التي تحتسب المقياس، علاقات المستثمرين التي تُعلنه، والمراجعة الداخلية التي تتحقق من اتساق الإيضاح. الانفصال التقليدي بين هذه الوظائف الثلاث لم يعد مقبولاً تنظيمياً.
لجان التدقيق تحديداً ستجد نفسها مطالَبة بمراجعة تعريفات MPMs ومراجعة قرارات الاستبعاد والإضافة قبل نشر كل تقرير دوري — وهو ما يستدعي إدراج هذا الملف في جدول أعمالها الثابت.
المصدر المعتمد في كتابة المقالة :
من منشورات EY
Good Group (International) Limited – IFRS 18

Address

Baghdad

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المحاسبة فن وعلم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to المحاسبة فن وعلم:

Share